اسماعيل بن محمد القونوي
149
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 14 ] كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) قوله : ( ردع عن هذا القول ) وعن الاعتداء والانهماك إشارة إلى أن بل للإضراب الانتقالي من قولهم المردود بقوله : كَلَّا [ المطففين : 14 ] إلى ما هو أشنع منه وهو استعلاء الرين على قلوبهم وهو سبب هذا القول وحب المعاصي عليهم بالانهماك الخ وإليه أشار بعض الفضلاء وقال : بَلْ رانَ [ المطففين : 14 ] عطف على قال : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ المطففين : 13 ] مع شرط أي مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [ المطففين : 12 ] قال هذا إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا [ المطففين : 13 ] بل هو موصوف بما هو أشد منه من فساد قلبه الذي هو ملاك أمر البدن كله انتهى وهذا صريح في كون بل للإضراب الانتقالي وقيل إشارة إلى أن بل للإضراب الإبطالي كأنه قيل ليس الأمر كما يقولون من أنه أساطير الخ ولا يظهر وجهه إذ الإضراب الإبطالي إنكار ما سبق وإن هذا القول لم يصدر منهم بل هم موصوفون بفساد قلوبهم وليس المعنى كذلك بل المعنى إنهم موصوفون بهذا القول بل بما هو أشنع من هذا القول وهو الرين على قلوبهم لكونه سببا لهذا القول وفي علي استعارة تمثيلية واستعارة مصرحة أو كلاهما وتمام الكلام قد مر في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [ البقرة : 5 ] الآية . قوله : ( على قلوبهم ) دليل على أن المراد بكل معتد جميع الموصوفين بهذه الصفات والقول بأن المراد به الوليد بن مغيرة ضعيف . قوله : ( رد لما قالوه وبيان لما أدى بهم إلى هذا القول بأن غلب حب المعاصي بالانهماك فيها حتى صار ذلك صدأ على قلوبهم ) حتى صار ذلك أي حب المعاصي والانهماك فيه صدأ بوزن وسخ مبنى ومعنى فيه مسامحة إذ المراد كون ذلك الحب سببا لحصول الصدأ لكن لكمال سببيته جعل صدأ مبالغة . قوله : ( فعمي عليهم معرفة الحق والباطل ) أي خفي عليهم معرفة الحق أي تمييزه عن الباطل فتعلق عن بالمعرفة لتضمينه معنى التمييز . قوله : ( فإن كثرة الأفعال سبب لحصول الملكات ) تعليل لكون الانهماك سبب لحصول الصدأ والمراد بالأفعال الحاصل بالمصدر وتعم التروك أيضا بمعنى كف النفس والملكة كيفية راسخة بحيث لا يقبل الزوال أو يعسر الزوال وإلا فيكون حالا لا ملكة وبكثرة المعاصي يرسخ حبها في القلب بحيث يعسر إزالتها . قوله : ( كما قال عليه السّلام إن العبد كلما أذنب ذنبا حصل في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه والرين الصدأ ) حصل في قلبه الخ وإن كان الذنوب بالجوارح « 1 » وفيه إشارة إلى أن المعاصي كالظلمة كما قيل شاهدت سواد الكفر في جبين فلان كما أن الطاعات تشبه بالأنوار والمراد بالنكتة السوداء معنوية أي كيفية قبيحة غير راسخة تشبه نقطة سواء توضع
--> ( 1 ) لأن صدور الذنب من الجوارح لمحبة القلب لأنه إذا صلح صلح الجسد وإذا فسد فسد الجسد .